الحلقة السادسة. الجزء الأول

دراسات استراتيجية مستقلة – تعبر عن وجهة نظر الباحث

📘 خطوات نحو بناء سوريا الجديدة (6-1)
🏛️

المركز الوطني لإدارة الأزمات – الذراع التنفيذي للهيئة في الميدان (1)
الأسس والهيكل والعلاقات

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32]

صدق الله العظيم

📖

مقدمة

في الحلقة الخامسة، وضعنا الهيكل الكامل للهيئة العليا الوطنية للأمن والاستراتيجية، العقل المدبر الذي يرسم ملامح سوريا 2040. رأينا كيف تجمع الهيئة بين التخطيط الاستراتيجي والتحليل والاستخبارات والأمن الشامل.

السؤال الآن: عندما تضرب كارثة (زلزال، فيضان، جائحة)، أو حين تتفاقم أزمة (نزوح جماعي، انهيار خدمات، هجوم سيبراني، حرائق صيفية)، من يتولى القيادة الميدانية؟ كيف تنتقل الخطط الاستراتيجية من أوراق الهيئة إلى فرق إنقاذ على الأرض؟

هنا يأتي دور المركز الوطني لإدارة الأزمات – الذراع التنفيذي للهيئة العليا، المسؤول عن تحويل التخطيط الاستراتيجي إلى استجابة ميدانية سريعة ومنسقة.

ما هو هذا المركز ببساطة؟ هو "غرفة العمليات الوطنية" التي تعمل 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، وتجمع تحت سقف واحد كل الجهات التي تتدخل في الكوارث.

هذا الجزء الأول يستعرض الأسس والهيكل التنظيمي للمركز وعلاقته بنظام المفوضين (في دورهم الجديد كشبكة إنذار مبكر). أما الجزء الثاني فسينشر مساء اليوم، وسيتناول الآليات التشغيلية والتمويل.

🔍

أولاً: لماذا مركز وطني مستقل لإدارة الأزمات؟

التحديات الحالية التي يعرفها كل سوري:

  • تشتت الاستجابة: مع وجود وزارة الطوارئ والكوارث الآن (التي تشكلت في 2025)، إلا أنها لا تزال تواجه صعوبة في جمع كل الجهات تحت مظلة واحدة. وزارة الصحة ترسل فرقها، ووزارة الطوارئ تعمل وفق صلاحياتها، والبلدية تدير استجابتها المنفردة. أما الجيش فلديه خطط مسبقة محددة لكل منطقة، لكن غياب غرفة عمليات موحدة يعني أن هذه الخطط تنفذ بمعزل عن باقي الجهات، مما يخلق ازدواجية في بعض المناطق وفجوات في مناطق أخرى.
  • غياب الإنذار المبكر: معظم الكوارث نفاجأ بها بعد وقوعها. لا يوجد نظام وطني يرسل تحذيراً قبل ساعات من الفيضان أو قبل ثوانٍ من الزلزال، كما هو الحال في الدول المتقدمة.
  • بطء القرار: القرارات الميدانية تحتاج موافقات من عدة جهات، فتضيع الدقائق الذهبية لإنقاذ الأرواح.
  • فقدان المعلومات: في الأزمة، لا توجد صورة واحدة موحدة للوضع. الصحة تعرف عدد الإصابات، والطوارئ تعرف حجم الدمار، والبلدية تعرف المناطق المتضررة. لكن لا أحد يمتلك الصورة الكاملة.
  • تضارب الأولويات: كل جهة تتصرف حسب أولوياتها الداخلية، وليس وفق خطة وطنية موحدة.

تجارب دولية ناجحة

  • الولايات المتحدة (FEMA): الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ، تجمع تحت مظلتها كل الجهات في غرفة عمليات واحدة، مع هيكل مركزي ومرونة محلية، وصندوق طوارئ فيدرالي يسمح بالصرف الفوري.
  • اليابان (وكالة إدارة الكوارث): شبكة متطورة من محطات الرصد، نظام إنذار وطني يرسل تحذيرات قبل ثوانٍ من الزلزال، وقوانين صارمة للبناء، وتمارين إخلاء وطنية دورية.
  • تركيا (AFAD): وحدت كل جهات الاستجابة تحت مظلة واحدة، وأنشأت شبكة واسعة من المديريات الإقليمية في كل المحافظات، وطورت نظاماً متكاملاً لإدارة الكوارث.
  • الأردن (المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات): غرفة عمليات مشتركة تجمع ممثلين عن كل الجهات المعنية في مكان واحد، تعمل 24/7، مع نظام إنذار مبكر وآليات تنسيق إقليمية.
  • الاتحاد الأوروبي (آلية الحماية المدنية): قاعدة بيانات مشتركة للموارد (فرق إنقاذ، طائرات إطفاء) يمكن لأي دولة عضو طلبها خلال 24 ساعة.
  • نيوزيلندا (إدارة الزلازل): نظام تأمين إلزامي ضد الزلازل، وصندوق وطني للتعافي، وتركيز على "التعافي المبكر" خلال أيام.
  • رواندا (إدارة الأوبئة): نظام صحي مركزي قادر على الاستجابة السريعة، مع بروتوكولات فحص حدودية محكمة.
  • سوريا (وزارة الطوارئ والكوارث – خطوة أولى): تم إنشاء الوزارة في آذار 2025 كاعتراف رسمي بأهمية إدارة الكوارث، ودُمجت فيها "الخوذ البيضاء". لكنها لا تزال في طور بناء صلاحياتها الفعلية وآليات التنسيق مع الوزارات الأخرى، وبناء نظام إنذار مبكر متكامل. النموذج المقترح في هذه السلسلة يأتي ليكمل ويعزز ما بدأته الوزارة.

✍️ رأي الباحث: النجاح لا يأتي من مجرد إنشاء مركز أو وزارة، بل من مركزية القيادة مع مرونة محلية، ونظام إنذار مبكر متطور، ودمج كل جهات الاستجابة تحت مظلة واحدة، وغرفة عمليات مشتركة. النموذج السوري يجمع هذه المزايا مع إضافات مبتكرة: غرفة العمليات المركزية (24/7)، نظام المفوضين (في دورهم الجديد كشبكة إنذار مبكر)، وهيكل مرن لمجلس الإدارة يستدعي أعضاء متغيرين حسب طبيعة الأزمة.

الخلاصة: الدول التي تمتلك مراكز وطنية متخصصة لإدارة الأزمات هي الأكثر قدرة على حماية أرواح مواطنيها وتقليل الخسائر.

🏛️

ثانياً: تعريف المركز وموقعه في المنظومة الوطنية

التعريف الرسمي

المركز الوطني لإدارة الأزمات هو الذراع التنفيذي للهيئة العليا الوطنية للأمن والاستراتيجية، المسؤول عن الاستجابة السريعة والمنسقة للطوارئ والكوارث بجميع أنواعها (طبيعية، صحية، أمنية، اقتصادية، اجتماعية، إعلامية، تكنولوجية، إنسانية).

باختصار شديد: هو الجهة التي تتحرك عندما تضرب الكارثة. لا يخطط للمستقبل (هذا دور الهيئة العليا)، بل ينفذ في الميدان.

الموقع المؤسسي

يتبع المركز الهيئة العليا مباشرة لضمان التكامل مع التخطيط الاستراتيجي. مدير المركز بدرجة معاون وزير، ويرفع تقاريره لرئيس الهيئة. وللمركز موازنة مستقلة ضمن موازنة الهيئة العليا، بالإضافة إلى صندوق طوارئ مستقل.

🔄

ثالثاً: العلاقة بين المركز الوطني ووزارة الطوارئ والكوارث – تكامل لا ازدواجية

مع وجود وزارة الطوارئ والكوارث التي تشكلت في 2025، قد يتساءل القارئ: لماذا نحتاج مركزاً وطنياً جديداً؟ أليس هذا ازدواجية؟

الإجابة: لا ازدواجية، بل تكامل عضوي. الفرق جوهري ويمكن تلخيصه فيما يلي:

📌 وزارة الطوارئ والكوارث

  • طبيعتها: وزارة تنفيذية حكومية.
  • تبعيتها: تتبع مجلس الوزراء.
  • نطاق عملها: الكوارث الطبيعية فقط (زلازل، فيضانات، حرائق).
  • صلاحياتها: تنفيذية داخل اختصاصها (فرق إنقاذ، دفاع مدني، إطفاء).
  • دورها أثناء الأزمة: تنفذ المهام الميدانية.

🏛️ المركز الوطني لإدارة الأزمات

  • طبيعته: ذراع تنفيذي للهيئة العليا (فوق وزارياً).
  • تبعته: يتبع الهيئة العليا مباشرة.
  • نطاق عمله: جميع أنواع الأزمات (طبيعية، صحية، أمنية، اقتصادية، اجتماعية، إعلامية، سيبرانية، إنسانية).
  • صلاحياته: تنسيقية وتحريك كل الجهات (وزارات، جيش، محافظات، منظمات).
  • دوره أثناء الأزمة: يدير غرفة العمليات ويوجه الجميع.

مثال توضيحي 1 – حريق غابات (ضمن اختصاص الوزارة):
وزارة الطوارئ والكوارث: ترسل فرق الإطفاء والدفاع المدني إلى موقع الحريق.
المركز الوطني: يوجه طائرات الإطفاء المستأجرة، ويطلب من وزارة الدفاع تحريك وحدات إسناد، ويطلب من وزارة الصحة تجهيز مستشفيات ميدانية، وينسق بين كل هذه الجهات.

مثال توضيحي 2 – انهيار اقتصادي أو هجوم سيبراني (خارج اختصاص الوزارة):
وزارة الطوارئ والكوارث: دورها محدود أو لا دور لها.
المركز الوطني: يتولى القيادة بالكامل، ويوجه وزارة المالية والاقتصاد والتجارة والاتصالات والأمن السيبراني لاستعادة الاستقرار.

باختصار:
الوزارة: متخصصة في الكوارث الطبيعية والإنقاذ الميداني.
المركز: مسؤول عن كل أنواع الأزمات التي قد تواجه الدولة، وهو من ينسق بين كل الجهات بما فيها الوزارة.

خلاصة: المركز لا يلغي الوزارة، بل يسد الفجوات التي لا تستطيع الوزارة وحدها تغطيتها (أزمات اقتصادية، سيبرانية، اجتماعية، إعلامية...)، ويحل مشكلة التشتت بين الجهات.

⚠️

رابعاً: أنواع الأزمات التي يتعامل معها المركز

  1. الأزمات الطبيعية: زلازل، فيضانات، عواصف وموجات حر، جفاف، حرائق الغابات والأراضي الزراعية، حرائق المخيمات والمنازل، تسونامي (أمواج المد العاتية).
  2. الأزمات الصحية: أوبئة وجوائح، انهيار خدمات صحية، كوارث بيئية.
  3. الأزمات الأمنية: هجمات سيبرانية، تهديدات إرهابية، نزاعات حدودية، انهيار أمني.
  4. الأزمات الإنسانية: نزوح جماعي، مجاعة، كوارث لاجئين.
  5. الأزمات الاقتصادية: أزمة غذاء، أزمة وقود، أزمة مصرفية، بطالة جماعية.
  6. الأزمات الاجتماعية: احتجاجات واضطرابات، انهيار خدمات بلدية، أزمة إسكان.
  7. الأزمات الطائفية: فتنة طائفية، نزاعات مجتمعية، تهجير قسري.
  8. الأزمات الإعلامية: شائعات وحملات تضليل، ذعر جماهيري، أزمة ثقة بالإعلام.
  9. الأزمات التكنولوجية: انهيار أنظمة اتصالات، اختراق بيانات حساسة، تعطل بنى تحتية رقمية.

🔥 حرائق الغابات – مثال على أهمية الاستجابة السريعة

  • قبل الحريق: رصد مبكر للمناطق الأكثر خطورة،  طائرات إطفاء موسمياً، وتوجيه تحذيرات للمجتمعات المحلية.
  • أثناء الحريق: توجيه طائرات الإطفاء وفرق الإنقاذ خلال ساعات، وتنسيق الجهود بين وزارات الدفاع والداخلية والزراعة والطوارئ.
  • بعد الحريق: تقييم الأضرار، وتوثيق الدروس المستفادة، ودعم إعادة التشجير.

🌊 تسونامي (أمواج المد العاتية): خطر نادر لكنه ممكن

على الرغم من ندرة حدوث التسونامي في البحر المتوسط، إلا أن احتمالية حدوثه نتيجة زلازل في قاع البحر أو انهيارات أرضية تحت الماء قائمة. يتطلب التعامل معه: نظام إنذار مبكر بالشراكة مع مراكز الرصد الإقليمية والدولية، وتوعية المجتمعات الساحلية بعلامات الخطر (انسحاب البحر فجأة، هزة أرضية قوية) وخطط الإخلاء السريع إلى المناطق المرتفعة، وتوجيه فرق الإنقاذ والإسعاف إلى المناطق المنخفضة والموانئ فور صدور الإنذار.

🏗️

خامساً: الهيكل التنظيمي للمركز

1. القيادة المركزية

مدير المركز: خبير في إدارة الكوارث والطوارئ، يُعين بقرار من رئيس الهيئة. مدة ولايته 4 سنوات قابلة للتجديد.

🔹 معايير الاختيار: خبرة لا تقل عن 10 سنوات في إدارة الكوارث والطوارئ، إجادة اللغات الأجنبية (خاصة الإنجليزية)، اجتياز برامج تدريبية متخصصة في إدارة الأزمات (يفضل من الكلية الاستراتيجية).

مجلس إدارة المركز – هيكل مرن للأزمات المتعددة: أعضاء دائمون (مدير المركز، ممثلو وزارات الدفاع والداخلية والصحة والإدارة المحلية والطوارئ والأمن السيبراني) + أعضاء متغيرون يُستدعون حسب الأزمة، مثل: أزمة غذاء (ممثل عن وزارة التجارة والزراعة)، أزمة وقود (ممثل عن وزارة النفط والثروة المعدنية)، حرائق غابات (ممثل عن وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي)، أزمة مائية (ممثل عن وزارة الموارد المائية)، وباء (ممثل عن وزارة الصحة)، هجوم سيبراني (ممثل عن هيئة الأمن السيبراني)، نزوح جماعي (ممثل عن وزارة الإدارة المحلية والخدمات). ملاحظة: استدعاء الأعضاء المتغيرين يتم من قبل رئيس الهيئة العليا، وليس من قبل مدير المركز.

2. غرفة العمليات المركزية (24/7) والعلاقة مع الغرفة الاستراتيجية الوطنية الموحدة

هي قلب المركز النابض، تعمل على مدار الساعة بفريق مناوب. يجلس فيها ممثلون دائمون من كل الجهات المعنية، أمام شاشات ضخمة تعرض خرائط وكاميرات وبيانات آنية.

🔗 العلاقة مع الغرفة الاستراتيجية الوطنية الموحدة (من الحلقة الخامسة): الغرفة الاستراتيجية الوطنية الموحدة هي مستوى أعلى من التنسيق، تُفعَّل فقط في الأزمات الكبرى العابرة للقطاعات (زلزال مدمر، حرب واسعة، انهيار كامل للخدمات). قرار التفعيل يتخذ من رئيس الهيئة العليا بالتشاور مع مجلس الأمن القومي. عند التفعيل: تظل غرفة العمليات المركزية تعمل كذراع تنفيذي، لكن القرارات الاستراتيجية تنتقل إلى الغرفة الاستراتيجية. مدير المركز يصبح عضواً في الغرفة الاستراتيجية ويقدم تقارير آنية عن الوضع الميداني.

التجهيزات: شاشات عرض ضخمة، أنظمة اتصالات متطورة، مركز بيانات، مصادر طاقة احتياطية تكفي لـ 7 أيام، مقر محصن مقاوم للزلازل والاختراق السيبراني.

3. الإدارات المتخصصة

  • إدارة الإنذار المبكر وتحليل المخاطر: فروع للرصد الزلزالي، الرصد المناخي، الرصد الصحي، الرصد الأمني، وتحليل المخاطر.
  • إدارة التخطيط والاستعداد: إعداد الخطط الوطنية للطوارئ، التدريب والمحاكاة، متابعة الجاهزية، وضع المعايير والبروتوكولات.
  • إدارة الاستجابة الميدانية: تنسيق فرق الإنقاذ، الدعم اللوجستي، الإيواء والإغاثة، التعافي المبكر.
  • إدارة الاتصالات والإعلام: الإعلام الطارئ، مراقبة الشائعات، التواصل مع الجمهور (خطوط ساخنة، تطبيقات).
  • إدارة الشؤون الإدارية والمالية: الموارد البشرية، المالية، المشتريات، تقنية المعلومات.
👥

سادساً: دور المفوضين في المركز الوطني لإدارة الأزمات

🔄 الفرق الجوهري:

  • في الهيئة العليا (الحلقة الخامسة): المفوضون هم "مشرفون ومتابعون" لتنفيذ الاستراتيجية.
  • في المركز الوطني (هذه الحلقة): المفوضون هم "عيون ومستشعرون" للكوارث والأزمات.

آلية عمل المفوضين أثناء الأزمات

  • عند وقوع أزمة: يتحول المفوضون في المحافظات المتضررة فوراً إلى شبكة الإنذار المبكر الميدانية للمركز.
  • ماذا يرفعون؟ تقارير آنية عن: حجم الدمار، أعداد المصابين، المناطق المعزولة، احتياجات الإغاثة العاجلة، أي تطور طارئ على الأرض.
  • كيف يرفعون؟ عبر أنظمة اتصالات بديلة (لا تعتمد على شبكة واحدة) لضمان وصول المعلومة حتى في حال تعطل البنية التحتية.
  • ما هي صلاحياتهم في الأزمة؟ التنسيق الميداني المباشر مع فرق الإنقاذ المحلية، وطلب دعم إضافي من غرفة العمليات المركزية عبر القنوات الرسمية المحددة، واتخاذ قرارات إنسانية عاجلة ضمن حدود صلاحياتهم المحددة مسبقاً بموجب بروتوكول الطوارئ (مثل فتح مراكز إيواء مؤقتة)، مع الإبلاغ الفوري لرئيس الهيئة العليا.

🤔 سؤال للنقاش: هل نفس المفوضين أم متخصصون بالكوارث؟

المفوضون العملياتيون في المحافظات (الذين سبق وأن عُينوا لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية) هم أنفسهم من يشكلون شبكة الإنذار المبكر للمركز، شرط أن يكونوا قد اجتازوا برنامجاً تدريبياً إلزامياً في إدارة الكوارث والطوارئ في الكلية الاستراتيجية قبل توليهم المنصب، ودورة تنشيطية كل سنتين.

هذا المزج بين دورهم الأصلي (المتابعة الاستراتيجية) والدور الطارئ (الاستجابة للكوارث) يضمن: استمرارية المعرفة بالمحافظة، توفير التكلفة، سرعة التحول، التكامل العضوي.

✍️ رأي الباحث: يمكن الاحتفاظ بتسمية "المفوض العملياتي" للمحافظات، مع إضافة وصف ثانوي مثل "مفوض العمليات والطوارئ"، أو ببساطة تدريبه دون تغيير المسمى. الأهم هو التدريب، وليس العنوان.

لماذا هذا الدور الجديد مهم؟

لأن غرفة العمليات المركزية لا تستطيع رؤية كل شبر في سوريا. الاعتماد على التقارير الرسمية فقط يعني وصول المعلومة متأخراً. المفوضون هم من يمنحون غرفة العمليات الصورة الحقيقية والمباشرة لاتخاذ القرار السريع.

💡 مثال تطبيقي: زلزال يضرب محافظة معينة

المفوض العملياتي في المحافظة يرفع خلال الدقائق الأولى تقريراً موجزاً إلى غرفة العمليات المركزية يحدد فيه: المناطق الأكثر تضرراً، الطرق المقطوعة، الحاجة المباشرة (فرق إنقاذ، آليات، دماء، أدوية). بناءً على هذا التقرير، توجه غرفة العمليات الفرق من المحافظات المجاورة خلال ساعات وليس أياماً.

🔚

خاتمة الجزء الأول

في هذا الجزء الأول، استعرضنا أسس إنشاء المركز الوطني لإدارة الأزمات، والتجارب الدولية التي استلهم منها، والهيكل التنظيمي الذي يضمن مرونته وقدرته على التكيف مع مختلف الأزمات.

كما بيّنا الدور الجديد والمتميز للمفوضين في عمل المركز، حيث يتحولون من "مشرفين على الاستراتيجية" في الحلقة الخامسة إلى "عيون ومستشعرين" وشبكة إنذار مبكر في هذه الحلقة، مع اشتراط تدريبهم في الكلية الاستراتيجية.

في الجزء الثاني (الذي سينشر مساء اليوم)، سننتقل إلى الآليات التشغيلية: نموذج المستويات الثلاثة، آلية العمل من الإنذار إلى التعافي، التمارين والمحاكاة، صندوق الطوارئ، ومؤشرات قياس النجاح.

📢 يتبع الجزء الثاني من الحلقة السادسة – مساء اليوم.

✍️

زياد إسماعيل فهد

باحث في الشؤون الاستراتيجية – الأردن

شوال 1447 هـ / ٧ أبريل 2026 م

جميع الحقوق محفوظة © 2026

✦ ✦ ✦ نهاية الجزء الأول – يتبع الجزء الثاني ✦ ✦ ✦

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المدونة الرسمية للعميد الركن المجاز زياد إسماعيل فهد..

رؤية العميد الركن المجاز زياد إسماعيل فهد حول الثورة السورية ومستقبل سوريا"

الأسس النظرية لقوى الدولة الشاملة والاستراتيجية الوطنية ومشكلاتها