سوريا الجديدة: نحو منظومة استراتيجية وطنية متكاملة

حلقة تمهيدية: رؤية تأسيسية لإنشاء الهيئة العليا الوطنية السورية للأمن والاستراتيجية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: 159]
صدق الله العظيم

هذه الآية الكريمة تؤسس لمبدأ الشورى والتخطيط الجماعي في الأمور المصيرية، وتشكل اللبنة الأولى في بناء المنظومة الاستراتيجية الوطنية التي نقترحها.

🔍 لماذا هذه السلسلة الآن؟

تخيل أنك تقود سيارة بلا مقود، أو تبني بيتاً بلا مخطط، أو تخوض معركة بلا استراتيجية. هذا هو حال أي دولة تدار دون جهة متخصصة ترسم استراتيجية وطنية واضحة تساعد القيادة على اتخاذ القرارات المصيرية.

في سوريا، دفعنا ثمناً باهظاً لعقود من تشتت القرار وغياب التخطيط طويل المدى. قرارات ارتجالية، وأزمات تُدار بردود أفعال، وكفاءات وطنية تتبدد في مؤسسات منعزلة..

التجارب العالمية الناجحة — كألمانيا واليابان بعد 1945، وسنغافورة بعد استقلالها، وبعض التجارب العربية الرائدة — تؤكد أن النهوض يبدأ بمنظومة مؤسسية متخصصة في التخطيط الاستراتيجي واستشراف المستقبل.

💡 عن هذه الرؤية

يقترح الباحث إنشاء «الهيئة العليا الوطنية السورية للأمن والاستراتيجية»، منظومة مؤسسية متكاملة تتكون من ثلاثة أذرع رئيسية تعمل بتناغم: هيئة عليا للتخطيط الاستراتيجي، ومركز وطني لإدارة الأزمات، وكلية استراتيجية وطنية للبحث والتأهيل.

تهدف الهيئة إلى رسم استراتيجية وطنية سورية خالصة، وتوحيد الجهود، وترجمة الرؤى إلى خطط قابلة للتنفيذ. تفاصيل التسمية وكل ذراع سنستعرضها بالتفصيل في الحلقات القادمة، بدءاً من شرح المصطلحات الاستراتيجية الأساسية.

لذلك، ستنشر الرؤية على شكل حلقات متسلسلة، ليتيح ذلك بناء ترقب، وتعميق الفهم، وتحويل القارئ إلى شريك فكري في تطويرها.

🎯 لمن هذه السلسلة؟

  • • صناع القرار الباحثين عن رؤى عملية قابلة للتنفيذ
  • • الباحثين والمختصين في الأمن والاستراتيجية
  • • أبناء الجالية السورية في الخارج للمساهمة بخبراتهم
  • • كل مواطن سوري يهمه مستقبل وطنه

📅 ما الذي ينتظرك في الحلقات القادمة؟

في الأيام المقبلة بمشيئة الله:

المفاهيم والمصطلحات الاستراتيجية

التي ستشكل جوهر الرؤية.

قال رسول الله ﷺ:

«خَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ»

(رواه الطبراني في الأوسط، وحسنه الألباني)

فكان هذا الحديث النبوي الشريف دافعاً لنا لوضع هذه الرؤية المتواضعة، راجين أن تكون نافعة لوطننا الحبيب.

هذا العمل محاولة متواضعة لوضع حجر الأساس لحوار وطني جاد حول مستقبل سوريا، فإن وفقنا فمن الله، وإن كانت الأخرى فحسبنا أننا لم نألُ جهداً.

✍️ بقلم: العميد الركن المجاز زياد إسماعيل فهد

رمضان 1447 هـ / آذار 2026 م

#سوريا_الجديدة #منظومة_استراتيجية_وطنية #رؤية_تأسيسية #الهيئة_العليا_الوطنية_السورية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المدونة الرسمية للعميد الركن المجاز زياد إسماعيل فهد..

رؤية العميد الركن المجاز زياد إسماعيل فهد حول الثورة السورية ومستقبل سوريا"

الأسس النظرية لقوى الدولة الشاملة والاستراتيجية الوطنية ومشكلاتها